تخطَّ إلى المحتوى
تحديث
مشاريع الرياض

مشاريع الرياض الكبرى: دليل لأبرز مشروعات تحول العاصمة

مشاريع الرياض الكبرى: دليل لأبرز مشروعات تحول العاصمة

لم يعد تحول الرياض مرتبطًا بمشروع واحد أو منطقة تطوير محددة؛ فالمدينة تشهد مجموعة من المشروعات التي تعمل في الوقت نفسه على إعادة تشكيل مركزها الحضري، وزيادة المساحات الخضراء، وتطوير وجهات جديدة للترفيه والثقافة، وتحسين الحركة داخل المدينة.

لكن وضع جميع هذه المشروعات تحت وصف واحد مثل «مشاريع رؤية 2030» قد يخفي اختلافًا مهمًا بينها: بعضها دخل بالفعل مرحلة التشغيل واستقبال الزوار، وبعضها بدأ تشغيل أجزاء محددة منه، بينما لا تزال مشروعات أخرى في مراحل الإنشاء والتطوير.

لهذا يجمع عُمراني هنا أبرز مشاريع الرياض الكبرى في صورة واحدة، مع التفريق بين ما هو قائم فعليًا وما لا يزال تحت التنفيذ.

نظرة سريعة على أبرز مشاريع الرياض

المشروع دوره في تحول الرياض الوضع حتى أكتوبر 2026
المربع الجديد إنشاء داون تاون جديد شمال غرب الرياض أعمال تطوير وتنفيذ مستمرة
حديقة الملك سلمان إنشاء قلب أخضر وثقافي داخل المدينة تنفيذ متقدم لعدة مكونات
المسار الرياضي ربط شرق الرياض بغربها بمسارات ووجهات مفتوحة افتتحت مرحلته الأولى ويستمر التطوير
مدينة القدية مدينة للترفيه والرياضة والثقافة تشغيل عدد من الوجهات مع استمرار بناء المدينة
الدرعية تطوير وجهة ثقافية وتراثية وحضرية متكاملة أجزاء تعمل بالفعل ومراحل أخرى قيد التطوير

هذه المشروعات لا تؤدي الوظيفة نفسها؛ وهذا تحديدًا ما يجعل تأثيرها مجتمعة أكبر من مجرد إضافة معالم جديدة إلى المدينة.

المربع الجديد.. محاولة لصناعة مركز حضري جديد للرياض

يمثل المربع الجديد أحد أكثر مشاريع العاصمة ارتباطًا بفكرة تغيير شكل المدينة نفسها وليس فقط إنشاء وجهة منفردة.

يقع المشروع في شمال غرب الرياض، ويمتد على مساحة تتجاوز 14 مليون متر مربع، ويخطط له كوسط مدينة حديث متعدد الاستخدامات يجمع السكن والعمل والتجارة والثقافة والترفيه ضمن بيئة تعتمد مفهوم الوصول إلى الاحتياجات اليومية خلال مسافات قصيرة ووفق بيانات الشركة المطورة، يتضمن المخطط أكثر من 90 ألف وحدة سكنية، إلى جانب مساحات تجارية وفندقية ومرافق متعددة.

أبرز ما يميز المشروع هو أن «المكعب» ليس المشروع بالكامل، رغم أنه أكثر عناصره شهرة، فالمربع الجديد مخطط حضري أوسع يضم أحياء ومرافق وبنية تحتية وشبكات تنقل ومساحات عامة، بينما يمثل المكعب أحد أهم معالم قلب المشروع.

وخلال 2026 استمرت الشركة في الإعلان عن تقدم التنفيذ والشراكات المرتبطة بالخدمات والبنية التحتية، ومنها شراكة لتطوير مستشفى عام باستثمار مخطط يقارب مليار ريال، وهو مؤشر على انتقال المشروع تدريجيًا من فكرة «معلم ضخم» إلى تطوير مدينة مصغرة تضم خدمات للسكان والزوار.

ما يستحق المتابعة: ليس فقط موعد اكتمال المكعب، وإنما وتيرة تطوير الأحياء والبنية التحتية والخدمات التي ستحدد متى يتحول المربع الجديد إلى جزء فعلي من الحياة اليومية في الرياض.

حديقة الملك سلمان.. أكثر من مجرد مساحة خضراء

تقع حديقة الملك سلمان في قلب الرياض على موقع قاعدة الملك سلمان الجوية السابقة، وتطرح نفسها كأحد أكبر التحولات في استخدام الأراضي داخل العاصمة.

تتجاوز مساحة المشروع 16 كيلومترًا مربعًا، منها أكثر من 11 كيلومترًا مربعًا من المساحات الخضراء، كما يتضمن مرافق ثقافية وفنية ورياضية وترفيهية، من بينها المجمع الملكي للفنون ومركز الزوار ومسارات للمشاة ومكونات طبيعية متعددة.

القيمة الحضرية للمشروع لا تأتي فقط من حجمه، موقعه داخل النسيج العمراني للرياض يعني أن تأثيره المحتمل مختلف عن المشروعات الواقعة على أطراف المدينة؛ فهو يضيف مساحة عامة كبيرة في قلب العاصمة ويرتبط بشبكات النقل العام والطرق المحيطة.

وتشير مواد المشروع المحدثة إلى أن العمل تجاوز مرحلة التخطيط إلى تنفيذ متقدم للبنية التحتية وعدة مكونات، مع اكتمال بعض الأصول مثل جناح الزوار وتقدم العمل في المجمع الملكي للفنون.

وهنا تظهر نقطة مهمة: عند الحديث عن «افتتاح حديقة الملك سلمان» لا ينبغي التعامل مع المشروع كعنصر واحد ينتظر يوم افتتاح واحد فقط؛ فمشروع بهذا الحجم يمكن أن تتقدم مكوناته وتدخل بعض مناطقه الخدمة على مراحل مختلفة.

المسار الرياضي.. مشروع يغير طريقة التنقل وليس الترفيه فقط

فكرة المسار الرياضي مختلفة عن الحديقة التقليدية؛ فهو متنزه طولي يمتد عبر المدينة من الغرب إلى الشرق، ويجمع مسارات المشي والدراجات والرياضة مع المساحات الخضراء والوجهات الترفيهية والاستثمارية.

المخطط يتكون من عدة مناطق، من بينها وادي حنيفة، والبرومينيد، والوادي، والوجهة الرياضية والبيئية والترفيهية، ما يجعله شبكة من الوجهات أكثر منه موقعًا واحدًا.

والفارق المهم هنا أن المشروع لم يعد مجرد خطة مستقبلية؛ فقد أُعلن عن افتتاح المرحلة الأولى في فبراير 2025، بينما استمر خلال 2026 تطوير أجزاء ومشروعات استثمارية جديدة، من بينها صناديق مرتبطة بتطوير أصول عقارية في وجهة الوادي.

القيمة الفعلية للمسار الرياضي ستظهر مع اكتمال الترابط بين أجزائه، فوجود مسارات جميلة منفصلة أمر، ووجود شبكة تسمح بالحركة الفعلية لمسافات طويلة داخل المدينة بالدراجات والمشي أمر مختلف تمامًا.

لهذا من الأفضل تقييم المشروع مستقبلًا من خلال سؤال: كم جزءًا أصبح متصلًا وقابلًا للاستخدام فعليًا؟ وليس فقط عدد المناطق التي تم الإعلان عنها.

مدينة القدية.. من مشروع قيد الإنشاء إلى مدينة بدأت تستقبل الزوار

القدية تقدم المثال الأوضح على أهمية تحديث حالة المشروعات باستمرار.

تقع مدينة القدية على بعد نحو 45 كيلومترًا من وسط الرياض، وتمتد على أكثر من 360 كيلومترًا مربعًا، ويضم مخططها أكثر من 20 منطقة تشمل الترفيه والرياضة والثقافة والسكن والخدمات.

قبل سنوات كان من الطبيعي وصف القدية بأنها مشروع «قيد الإنشاء»، لكن هذا الوصف وحده لم يعد دقيقًا في 2026.

فمتنزه Six Flags مدينة القدية بدأ استقبال الزوار في ديسمبر 2025، ثم افتُتحت أكواريبيا رسميًا أمام الجمهور في 23 أبريل 2026، بينما يستمر تطوير عناصر أخرى مثل المنشآت الرياضية ومضمار السرعة ومرافق المدينة المختلفة.

وهذا يعني أن الحالة الأدق للقدية هي تشغيل جزئي مع استمرار تنفيذ أجزاء كبيرة من المدينة.

تلك نقطة مهمة عند متابعة المشروعات العملاقة؛ افتتاح أول وجهة لا يعني اكتمال المدينة، وفي المقابل استمرار أعمال الإنشاء لا يعني أن المشروع لم يبدأ العمل بعد.

الدرعية.. التطوير الذي يجمع التراث بمدينة جديدة

تختلف الدرعية عن كثير من مشاريع الرياض لأن نقطة البداية ليست أرضًا خالية يُبنى عليها مشروع جديد، وإنما منطقة ذات قيمة تاريخية قائمة بالفعل، في قلبها حي الطريف المدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو.

يهدف التطوير إلى تحويل الدرعية إلى وجهة ثقافية وسكنية وضيافية متكاملة مع الحفاظ على هويتها العمرانية النجدية وتوضح الخطة الرسمية أن أعمال التطوير بدأت على مراحل، بينما افتُتح مطل البجيري في 2022 وأصبحت أجزاء من الدرعية تستقبل الزوار بالفعل.

وفي الوقت نفسه لا يزال تطوير مناطق وطرق وفنادق ومكونات أخرى مستمرًا؛ وحتى خلال 2026 نشرت الدرعية تنبيهات مرتبطة بتحويلات وإغلاقات طرق نتيجة أعمال التطوير الجارية.

لذلك فالدرعية مثال آخر على مشروع لا يمكن وصفه ببساطة بأنه «مفتوح» أو «قيد الإنشاء». بعض أصوله تعمل، بينما تستمر عملية تطوير الوجهة الأوسع.

ما الذي يجمع هذه المشاريع رغم اختلافها؟

عند النظر إلى المشروعات منفردة قد يبدو أن أحدها حديقة، والثاني وجهة ترفيهية، والثالث مشروع عقاري، والرابع منطقة تراثية.

لكن الصورة تتغير عند وضعها معًا.

المربع الجديد يعمل على إنشاء مركز حضري جديد، وحديقة الملك سلمان تضيف مساحة خضراء وثقافية ضخمة داخل المدينة، والمسار الرياضي يعيد التفكير في الحركة والمساحات المفتوحة، بينما تدفع القدية والدرعية النشاط إلى وجهات جديدة خارج المركز التقليدي للعاصمة.

بمعنى آخر، تحول الرياض لا يعتمد فقط على زيادة عدد المباني، بل على ظهور مراكز متعددة للحياة والعمل والترفيه والثقافة موزعة على مناطق مختلفة من المدينة.

وهنا تكمن إحدى أهم التحولات العمرانية: الانتقال من مدينة تعتمد بشدة على عدد محدود من المراكز والمحاور إلى مدينة تحتوي على وجهات متعددة لكل منها وظيفة مختلفة.

ليست كل الأرقام قابلة للمقارنة

عند متابعة مشاريع الرياض تظهر أرقام بمليارات الريالات ومساحات بملايين الأمتار ومواعيد مستهدفة تمتد حتى نهاية العقد.

لكن مقارنة هذه الأرقام مباشرة قد تكون مضللة.

قيمة عقد إنشاء داخل مشروع لا تعني تكلفة المشروع بالكامل، وحجم الاستثمارات المستهدفة لا يعني أن المبلغ تم إنفاقه بالفعل، كما أن موعد الانتهاء من مرحلة لا يعني اكتمال جميع مكونات المشروع.

لهذا يعتمد عُمراني عند متابعة هذه المشروعات على التفريق بين قيمة العقد، والتكلفة المعلنة، والاستثمار المستهدف، والمرحلة التي يشملها الرقم بدل جمعها جميعًا تحت مصطلح «تكلفة المشروع».

كيف نعرف أن تحول الرياض أصبح فعليًا؟

أفضل طريقة لقياس تقدم المشروعات ليست بعدد الصور المستقبلية أو الإعلانات الجديدة.

هناك مؤشرات أكثر عملية: افتتاح مرافق يستخدمها الجمهور، تشغيل شبكات النقل المرتبطة بالمشروعات، تسليم أحياء أو مبانٍ قابلة للاستخدام، اكتمال البنية التحتية، وبدء انتقال السكان أو الشركات إلى المناطق الجديدة.

وبهذا المعيار بدأت بعض مشاريع الرياض بالفعل في التحول من الخطط إلى الاستخدام الفعلي؛ القدية تستقبل زوارًا في وجهاتها الأولى، المرحلة الأولى من المسار الرياضي افتُتحت، وأجزاء من الدرعية تعمل منذ سنوات، بينما تتقدم مشروعات مثل المربع الجديد وحديقة الملك سلمان عبر مراحل الإنشاء والتطوير.

admin

عن الكاتب

admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *