تعمل مدينة الملك سلمان للطاقة «سبارك» في 2026 بوصفها مركزًا صناعيًا متخصصًا في قطاع الطاقة بالمنطقة الشرقية، حيث بدأت شركات مثل شلمبرجير ويوكوجاوا التصنيع وتصدير منتجات من داخل المدينة وفي الوقت نفسه، تتواصل توسعة المنشآت الصناعية وتطوير المنطقة اللوجستية والميناء الجاف، إلى جانب مشروعات جديدة للتخزين والخدمات الصناعية لم تدخل التشغيل بعد.
وتقع سبارك شرق بقيق، على مساحة إجمالية تبلغ 50 كيلومترًا مربعًا، وتطورها شركة تطوير مدينة الطاقة على ثلاث مراحل، بهدف جمع المصانع والموردين والخدمات اللوجستية في موقع واحد بالقرب من منشآت الطاقة الرئيسية بالمنطقة الشرقية.
ما المصانع التي تعمل داخل مدينة سبارك؟
تؤكد البيانات الرسمية للمدينة وجود شركات تمارس نشاط التصنيع والتصدير بالفعل، ومن بينها شلمبرجير المتخصصة في خدمات ومعدات حقول النفط، ويوكوجاوا العاملة في تقنيات القياس والتحكم الصناعي.
ويختلف هذا النشاط عن الشركات التي وقعت اتفاقيات استثمار أو حصلت على أراضٍ ولم تبدأ الإنتاج بعد.
وفي سبتمبر 2025، أعلنت سبارك بدء أعمال توسعة منشأة يوكوجاوا الصناعية، بهدف إضافة خطوط محلية لإنتاج أجهزة إرسال القياسات الصناعية، وأنظمة تحليل العمليات، وأجهزة الكروماتوغرافيا الغازية، مع استهداف اكتمال التوسعة في ديسمبر 2026.
وهذا يعني أن وجود نشاط قائم للشركة لا يثبت اكتمال خطوط الإنتاج الجديدة؛ فالتوسعة مشروع مستقل عن المنشأة العاملة.
وتستهدف المنطقة الصناعية في سبارك استقطاب قطاعات تشمل معدات النفط والغاز، والأجهزة الكهربائية، وأنظمة التحكم، والمواد غير المعدنية، والكيماويات الصناعية والتقنيات الرقمية.

الميناء الجاف في سبارك: ما وظيفته وهل اكتمل تشغيله؟
يقع الميناء الجاف داخل المنطقة اللوجستية في سبارك، التي تبلغ مساحتها نحو 3 كيلومترات مربعة وتتولى تطويره وتشغيله شركة سبارك للخدمات اللوجستية، وهي مشروع مشترك بين سبارك وشركة هاتشيسون للموانئ.
والميناء الجاف ليس ميناءً بحريًا تستقبل أرصفته السفن، بل مركز داخلي لمناولة البضائع وتخزينها وإجراء الخدمات الجمركية واللوجستية.
وتعرض سبارك خدمات تشمل المستودعات الجمركية، والتخليص الجمركي، وتسهيل الاستيراد والتصدير، إلى جانب حلول التخزين والتوزيع المرتبطة باحتياجات المصانع.
ويسمح وجود هذه الخدمات بالقرب من المنشآت الصناعية بتجميع عمليات تخزين المواد والمعدات والإجراءات اللوجستية في نطاق واحد، بدل توزيعها على مواقع منفصلة.
لماذا تختلف أرقام الطاقة الاستيعابية للميناء؟
أعلنت سبارك خلال منتداها في مايو 2025 أن الميناء الجاف يستهدف طاقة مناولة تبلغ 8 ملايين طن سنويًا، بالتزامن مع الإعلان عن قرب إطلاقه الرسمي.
بينما تذكر صفحة سبارك للخدمات اللوجستية الحالية أن طاقته المتوقعة عند التشغيل الكامل قد تصل إلى 10 ملايين طن سنويًا.
ولا توضح البيانات المتاحة بصورة كافية سبب اختلاف الرقمين أو ما إذا كان الرقم الأحدث يعكس تعديلًا في التصميم أو نطاق التشغيل.
والأهم أن الرقمين يمثلان طاقة استيعابية معلنة، وليس حجم البضائع الذي تمت مناولته بالفعل، كما أن الإعلان عن قرب الافتتاح في 2025 لا يكفي وحده لإثبات اكتمال التشغيل بكامل الطاقة المستهدفة.
ما علاقة ميناء سبارك بميناء الملك عبدالعزيز بالدمام؟
تتميز سبارك بموقع قريب من شبكة الطرق الرئيسية وميناء الملك عبدالعزيز بالدمام ومطار الملك فهد الدولي، ما يوفر للمنشآت الصناعية خيارات لنقل المعدات والمواد الخام والمنتجات.
ويمكن أن تعمل المنطقة اللوجستية بوصفها نقطة لاستقبال البضائع القادمة من الموانئ البحرية وإعادة تخزينها أو توزيعها على المصانع، إلى جانب تجهيز الشحنات الصادرة للأسواق الأخرى.
وتشمل خطط الربط المستقبلية الاتصال بشبكة السكك الحديدية الخليجية ومشروع الجسر البري السعودي.
لكن هذه الخطط لا تعني وجود ربط حديدي مباشر مكتمل ومشغل بين جميع تلك الشبكات والميناء الجاف حاليًا.
مركز أسمو اللوجستي: مشروع بدأ تنفيذه في 2026
في 6 مايو 2026، أعلنت شركة أسمو، المشروع المشترك بين أرامكو وDHL، بدء إنشاء مركز لوجستي داخل سبارك بالتعاون مع شركة أركابيتا.
ويمتد المشروع على مساحة تبلغ 1.4 مليون متر مربع، ويشمل مستودعات مجهزة للتحكم في درجات الحرارة، ومساحات لتخزين المواد الكيميائية، وساحات مفتوحة لمناولة المعدات والمواد الصناعية، إضافة إلى مرافق إدارية وخدمية.
وتستهدف المنشأة عند تشغيلها خدمة أرامكو والشركات التابعة لها وعملاء آخرين في قطاعات الطاقة والصناعة.
ولا ينبغي الخلط بين مساحة مركز أسمو ومساحة الميناء الجاف؛ فهما مشروعان مختلفان داخل المنظومة اللوجستية، كما أن بدء إنشاء مركز أسمو لا يعني دخوله الخدمة التشغيلية.
168 وحدة صناعية جديدة ضمن توسعات سبارك
أعلنت سبارك في 14 يونيو 2026 توقيع اتفاقية مع شركة بان كينجدوم العقارية لتطوير مجمع يضم 168 وحدة صناعية جاهزة البناء على مساحة تبلغ 214 ألف متر مربع.
ويستهدف المشروع توفير منشآت صناعية مجهزة تسمح للشركات ببدء أعمالها دون الحاجة إلى تطوير مبانٍ ومرافق كاملة من الصفر.
وتناسب هذه الفكرة الموردين والمصنعين الذين يحتاجون إلى مساحات إنتاج وخدمات صناعية ضمن موقع مرتبط بشركات الطاقة.
لكن الاتفاقية تتعلق بتطوير وحدات مستقبلية، ولا تعني أن الوحدات الـ168 اكتمل بناؤها أو أنها مشغولة بمصانع عاملة في أكتوبر 2026.
ما الخدمات المتاحة للشركات داخل المدينة؟
تتولى شركة سبارك للمرافق تشغيل وإدارة شبكات الخدمات الأساسية، بما يشمل الكهرباء والمياه والغاز، وتوفر توصيلات مهيأة لخدمة المستثمرين في المناطق الصناعية.
وحصلت الشركة على ترخيص من هيئة تنظيم المياه والكهرباء لتوزيع وبيع الطاقة الكهربائية، ما يدعم إدارة خدمات الكهرباء داخل المدينة.
وعلى مستوى الخدمات المجتمعية، أعلنت سبارك في مايو 2025 افتتاح منشأة تابعة لجونز هوبكنز أرامكو الطبية لتوفير الرعاية الصحية لمجتمع المدينة.
أما الأحياء السكنية والمرافق التجارية والتعليمية الأوسع، فهي جزء من المخطط غير الصناعي الذي يتطور على مراحل، ولا يعني إدراجها ضمن المخطط أن جميع منشآتها أصبحت جاهزة للاستخدام.
هل اكتمل مشروع مدينة الملك سلمان للطاقة؟
لم يكتمل تطوير سبارك بالكامل حتى أكتوبر 2026، فالمدينة تضم منشآت صناعية وخدمات قائمة، بالتوازي مع مشروعات جديدة في مراحل الإنشاء والتجهيز.
ويظهر الفرق بين الحالتين بوضوح في منشأة يوكوجاوا القائمة وتوسعتها الجديدة، وفي مركز أسمو الذي بدأ بناؤه، والمجمع الصناعي المعلن لتوفير 168 وحدة.
ولذلك فإن تقييم تقدم سبارك يحتاج إلى متابعة عدد المنشآت التي بدأت الإنتاج الفعلي، وحجم نشاط الميناء الجاف، ودخول المرافق الجديدة الخدمة، بدل الاعتماد على إجمالي مساحات التطوير أو قيم الاتفاقيات الاستثمارية وحدها.