تخطَّ إلى المحتوى
تحديث
المشاريع الكبرى

مشروع قمم السودة: كيف يتقدم التطوير مع حماية الطبيعة والتراث؟

مشروع قمم السودة: كيف يتقدم التطوير مع حماية الطبيعة والتراث؟

بطاقة عُمراني

ملخص المشروع

أهم البيانات الموثقة في نظرة سريعة.

قيد التطوير
الموقع
منطقة عسير - السودة ورجال ألمع
الجهة المطورة
شركة السودة للتطوير
المساحة المعلنة
636.5 كم² لمنطقة المشروع
القيمة / الاستثمار
استثمارات تتجاوز 14 مليار ريال
المرحلة / الموعد
تطوير المخطط والبنية التحتية؛ لا افتتاح شامل مؤكد

يمتد مشروع قمم السودة على مساحة 636.5 كيلومتر مربع في منطقة عسير، ليضم ست مناطق تطوير سياحي بين مرتفعات السودة وأجزاء من رجال ألمع، وصولًا إلى ارتفاع 3,015 مترًا فوق سطح البحر ويستهدف المخطط إنشاء 2,810 غرف فندقية و1,337 وحدة سكنية، باستثمارات معلنة تتجاوز 14 مليار ريال، لكن المشروع لا يزال في مراحل التطوير، مع أعمال موثقة للبنية التحتية وحماية البيئة والتراث، دون تأكيد موعد نهائي لتشغيل الوجهة بالكامل.

ست مناطق تطوير تتعامل مع تضاريس مختلفة

لا يقوم مخطط قمم السودة على إقامة تجمع واحد من الفنادق والمنتجعات، بل يوزع الأنشطة على ست مناطق رئيسية: تهلل، وسحاب، وسبرة، وجرين، ورجال، والصخرة الحمراء.

ويمنح هذا التوزيع كل منطقة وظيفة تتناسب مع موقعها؛ فتهلل تمثل إحدى بوابات الوجهة متعددة الاستخدامات، بينما ترتبط سحاب بالأنشطة والمغامرات الجبلية، وتستند منطقة رجال إلى الموروث المعماري والثقافي في رجال ألمع.

أما التصميم العام، فيعتمد على الاستفادة من المشاهد الطبيعية والمدرجات الزراعية والطابع العمراني المحلي، بدل التعامل مع الجبال باعتبارها أرضًا مستوية قابلة للبناء بالطريقة نفسها.

ومن الناحية العمرانية، يفرض هذا الموقع تحديات مختلفة عن المشروعات السياحية الساحلية؛ إذ تحتاج الطرق والمرافق وشبكات الخدمات إلى التكيف مع فروق الارتفاع والتضاريس، مع مراعاة المناطق الطبيعية والتراثية المحيطة.

هل ستُبنى المنشآت على كامل مساحة المشروع؟

مساحة 636.5 كيلومتر مربع تمثل نطاق منطقة المشروع، وليست المساحة المخصصة للفنادق والمنشآت.

وتعرض البيانات الرسمية الحالية نسبة مساحة مبنية تبلغ 3.6%، بينما أشار إعلان المخطط الأصلي عام 2023 إلى نسبة لا تتجاوز 1% ولا تتوافر في البيانات التي راجعناها تفاصيل كافية لتفسير اختلاف نطاق احتساب النسبتين، ولذلك لا يصح اعتبار المقارنة دليلًا مؤكدًا على زيادة مساحة البناء.

وتبقى مواقع الإنشاءات الفعلية وحدود المناطق المحمية وآليات إدارة الأراضي عوامل أكثر دقة لفهم أثر التطوير على البيئة الجبلية.

ماذا أُنجز على أرض الواقع؟

أبرز الأعمال الموثقة حتى عام 2026 تتعلق بتجهيز البنية التحتية وتنفيذ مبادرات بيئية وتراثية.

ففي ديسمبر 2025، وقعت السودة للتطوير اتفاقية بقيمة 1.3 مليار ريال مع الشركة الوطنية لنقل الكهرباء لإنشاء منظومة كهربائية تشمل محطة تحويل مركزية ومحطتين فرعيتين لخدمة مناطق المشروع.

وتمثل هذه القيمة عقدًا للبنية التحتية الكهربائية، وليست التكلفة الإجمالية لقمم السودة.

وفي الجانب البيئي، كشف تقرير الاستدامة الصادر في مارس 2026 عن زراعة 335,542 شجرة محلية منذ عام 2021 وحتى فترة التقرير المنتهية في سبتمبر 2025، ضمن مستهدف زراعة مليون شجرة بحلول 2030.

وشملت الأعمال أيضًا إزالة 110 آلاف متر مربع من الأسفلت لإعادة تأهيل تلك المساحات، إلى جانب برامج لإعادة توطين بعض الأنواع البرية، منها الوعول والظباء.

وتظهر هذه الأعمال تقدمًا في إدارة المنطقة بيئيًا، لكنها لا تعني اكتمال المنشآت السياحية أو بدء تشغيل الفنادق المخطط لها.

التراث جزء من المشروع وليس عنصرًا تزيينيًا

تضم منطقة قمم السودة مواقع تراثية مرتبطة بتاريخ الاستيطان والزراعة في جبال عسير، ويشكل الحفاظ عليها أحد الجوانب التي تؤثر في التخطيط العمراني.

وخلال عام 2025، اكتملت أعمال ترميم أربعة مواقع تراثية، بينها برج تيهان وحصن الشيخ، باستخدام مواد وتقنيات تراعي الطابع المعماري المحلي.

وفي يناير 2026، أعلنت هيئة التراث رصد 20 صخرة تحمل نقوشًا أثرية داخل نطاق المشروع، يعود تقدير عمر بعضها إلى ما بين أربعة وخمسة آلاف عام.

وتضيف هذه الاكتشافات بُعدًا مهمًا لعمليات التطوير؛ فالمواقع الأثرية لا يمكن التعامل معها باعتبارها أراضي خالية للإنشاء، بل تتطلب توثيقًا وحماية وإدارة مناسبة للمناطق المحيطة.

وهذا ما يجعل دراسة الأرض وتراثها خطوة مؤثرة في تحديد أماكن المرافق والأنشطة، وليس مجرد إجراء يأتي بعد اكتمال التصميم.

متى يفتتح مشروع قمم السودة؟

كان المخطط المعلن في سبتمبر 2023 يستهدف اكتمال المرحلة الأولى خلال عام 2027، بما يشمل 940 غرفة فندقية و391 وحدة سكنية ومساحات تجارية.

لكن هذا التاريخ يمثل مستهدفًا أُعلن عند إطلاق المخطط، ولم نجد في التحديثات الرسمية الأحدث التي راجعناها تأكيدًا يتيح اعتباره موعد افتتاح نهائيًا.

وتكشف الأعمال الموثقة أن تطوير قمم السودة يتقدم في جوانب البنية التحتية وحماية الموارد الطبيعية والتراثية، أما الحكم على جاهزية الوجهة السياحية نفسها، فسيتطلب إعلانات أكثر تحديدًا بشأن اكتمال المنشآت ومواعيد تشغيلها.

وسيكون التحدي الأساسي للمشروع هو تحقيق مستهدفاته السياحية دون فقدان الخصائص الطبيعية والثقافية التي تمنح السودة ورجال ألمع تميزهما من الأساس.

Amr Sayed

عن الكاتب

Amr Sayed

مالك ومؤسس الموقع

عمرو سيد، خريج كلية الحاسبات والمعلومات، مصري الجنسية، مهتم بمجال تحسين محركات البحث (SEO) والعمل الصحفي الرقمي، ومتابعة المشاريع والتطوير العمراني، وأسعى إلى تقديم محتوى موثوق وذي قيمة للقارئ.

عرض الملف الكامل ومقالات الكاتب ←

أحدث تحليلات المشاريع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *