يعد مطار الملك سلمان الدولي واحدًا من أبرز مشروعات النقل الجوي في المملكة العربية السعودية، ليس فقط لأنه مشروع مطار جديد في العاصمة الرياض، بل لأنه يمثل تحولًا أوسع في طريقة ربط المدينة بالعالم، ودعم مكانتها كمركز للنقل والتجارة والسياحة ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030
المشروع أُعلن مخططه العام في نوفمبر 2022، ويقع في الرياض، مع دمج صالات مطار الملك خالد الدولي الحالية ضمن نطاق التطوير الجديد، ليصبح المطار المستقبلي بوابة رئيسية للعاصمة وواحدًا من أكبر المطارات المخطط لها عالميًا من حيث المساحة والطاقة التشغيلية.
أين يقع مطار الملك سلمان الدولي؟
يقام مطار الملك سلمان الدولي في مدينة الرياض، ويعتمد على تطوير منطقة واسعة تشمل موقع مطار الملك خالد الدولي الحالي ومحيطه، بدل بناء مشروع منفصل تمامًا عن البنية القائمة.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن مساحة المشروع تبلغ نحو 57 كيلومترًا مربعًا، وهي مساحة كبيرة تسمح بتطوير منظومة مطار متكاملة، تضم المدارج، والصالات، والمرافق اللوجستية، والمناطق السكنية والترفيهية والتجارية المرتبطة بالمشروع.
هذه النقطة مهمة؛ لأن المشروع ليس مجرد صالات سفر جديدة، بل مخطط أوسع لتحويل المطار إلى منطقة تشغيلية واقتصادية متكاملة تخدم السفر والشحن والخدمات اللوجستية والاستثمار العقاري المرتبط بقطاع الطيران.
كم عدد مدارج مطار الملك سلمان الدولي؟
بحسب صندوق الاستثمارات العامة، من المخطط أن يضم مطار الملك سلمان الدولي 6 مدارج متوازية، وهو رقم يعكس حجم الطموح التشغيلي للمشروع.
وجود 6 مدارج لا يعني فقط زيادة عدد الرحلات، بل يساعد كذلك في رفع قدرة المطار على التعامل مع النمو المتوقع في حركة المسافرين والشحن، وتقليل الضغط التشغيلي مستقبلًا مع توسع الرياض وزيادة دورها الاقتصادي والسياحي.
كما أعلنت شركة مطار الملك سلمان الدولي عن بدء أعمال إنشاء المدرج الثالث، في خطوة تعكس انتقال المشروع من مرحلة المخطط إلى مراحل تنفيذية مرتبطة بالبنية الجوية الأساسية.
الطاقة الاستيعابية.. لماذا تظهر أرقام مختلفة؟
من المهم التعامل بدقة مع أرقام الطاقة الاستيعابية للمطار؛ لأن بعض المصادر الرسمية تذكر أرقامًا مختلفة حسب تاريخ النشر وطبيعة الصفحة.
صفحة صندوق الاستثمارات العامة الحالية الخاصة بالمشروع تذكر أن مطار الملك سلمان الدولي يستهدف استيعاب ما يصل إلى 100 مليون مسافر بحلول عام 2030، ثم الوصول إلى 185 مليون مسافر بحلول عام 2050.
وفي المقابل، ذكر بيان إطلاق المخطط العام للمشروع أن المطار سيعمل على رفع الطاقة الاستيعابية إلى 120 مليون مسافر بحلول عام 2030، مع الوصول إلى 185 مليون مسافر و 3.5 ملايين طن من البضائع بحلول عام 2050.
لذلك، عند كتابة بطاقة المشروع أو تحديث بياناته، من الأفضل الإشارة إلى الرقم الأحدث من صفحة المشروع الحالية، مع توضيح أن بيان المخطط العام السابق ذكر رقمًا أعلى لعام 2030، هذا يجعل المحتوى أكثر دقة ويقلل خطر نشر معلومة غير منضبطة.
لماذا تحتاج الرياض إلى مطار بهذا الحجم؟
يرتبط المشروع بمستهدفات أوسع للعاصمة الرياض، التي تسعى المملكة إلى جعلها ضمن أكبر اقتصادات المدن عالميًا، مع توقعات بزيادة عدد سكانها خلال السنوات المقبلة.
ومع توسع الرياض كمركز للأعمال والسياحة والمؤتمرات، يصبح المطار عنصرًا أساسيًا في البنية التحتية للمدينة؛ لأنه لا يخدم المسافرين فقط، بل يدعم أيضًا حركة التجارة، وسلاسل الإمداد، والفعاليات الكبرى، والاستثمار الأجنبي، وربط العاصمة بمزيد من الوجهات الدولية.
وبهذا المعنى، يمكن النظر إلى مطار الملك سلمان الدولي باعتباره مشروعًا حضريًا واقتصاديًا، وليس مشروع نقل فقط.
ما علاقة المطار بطيران الرياض؟
تزامن تطوير مطار الملك سلمان الدولي مع إطلاق شركة طيران الرياض، الناقل الجوي الوطني الجديد المملوك لصندوق الاستثمارات العامة.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن طيران الرياض ومطار الملك سلمان الدولي يأتيان ضمن استثمارات الصندوق في قطاع الطيران، بهدف رفع تنافسية منظومة النقل الجوي السعودية عالميًا.
هذا الربط مهم؛ لأن نجاح المطار لا يعتمد على البنية التحتية وحدها، بل يحتاج أيضًا إلى شبكة طيران قوية، وزيادة في عدد الوجهات، وتحسين تجربة المسافر، وتطوير خدمات الشحن والخدمات الأرضية.
مطار أم مدينة مطارية؟
أحد الجوانب التي تجعل المشروع مختلفًا هو أنه لا يقتصر على صالات سفر ومدارج.
المخطط الرسمي يشير إلى وجود مرافق مساندة، وأصول سكنية وترفيهية، ومحلات تجارية، ومرافق لوجستية، إلى جانب ربط المشروع بالهوية المعمارية والثقافية السعودية.
وهذا يضع المشروع ضمن مفهوم أوسع يعرف عالميًا باسم “المدينة المطار”، حيث يتحول المطار إلى مركز اقتصادي متعدد الاستخدامات، يجمع بين السفر، والخدمات، والتجارة، والضيافة، والتطوير العقاري، والخدمات اللوجستية.
وبالنسبة للرياض، قد يكون هذا النموذج مهمًا بشكل خاص لأنه يدعم تحول المدينة إلى مركز إقليمي للأعمال والسياحة والمؤتمرات.
الاستدامة في المشروع
تؤكد البيانات الرسمية أن مطار الملك سلمان الدولي يستهدف الحصول على شهادة LEED البلاتينية للمشاريع الصديقة للبيئة، وأنه سيكون مدعومًا بموارد الطاقة المتجددة.
هذه النقطة تمنح المشروع بعدًا إضافيًا؛ فالمطارات الكبرى عادة تكون من أكثر المنشآت استهلاكًا للطاقة، ولذلك فإن دمج الاستدامة في التصميم والتشغيل سيكون عاملًا مهمًا في تقييم المشروع على المدى الطويل.
الأثر الاقتصادي المتوقع
لا يتوقف تأثير مطار الملك سلمان الدولي عند زيادة الرحلات فقط.
بحسب البيان الرسمي، من المتوقع أن يساهم المشروع بحوالي 27 مليار ريال سنويًا في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، وأن يستحدث نحو 103 آلاف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.
وهذا يجعل المشروع جزءًا من توجه المملكة لتنويع الاقتصاد، ورفع مساهمة قطاعات مثل الطيران، والسياحة، والخدمات اللوجستية، والتجارة، بدل الاعتماد على قطاع واحد فقط.
ما الذي يجب متابعته خلال الفترة المقبلة؟
أهم ما يجب متابعته في مشروع مطار الملك سلمان الدولي خلال الفترة المقبلة هو انتقال عناصر المخطط إلى التنفيذ الفعلي، خاصة ما يتعلق بالمدارج الجديدة، والصالات، والبنية اللوجستية، وربط المشروع بشبكة النقل داخل الرياض.
كما ستكون تفاصيل التشغيل التدريجي مهمة، لأن مشروعات المطارات بهذا الحجم لا تبدأ عادة بكامل طاقتها دفعة واحدة، بل تمر بمراحل تشغيل وتوسع مرتبطة بالطلب الفعلي، وجاهزية البنية التحتية، وشبكة شركات الطيران.
وبالنسبة للقارئ، فإن القيمة الحقيقية للمشروع لن تكون في حجم المطار فقط، بل في قدرته على تقليل زمن الرحلات، وتحسين تجربة السفر، وزيادة الخيارات الجوية من وإلى الرياض، ودعم مكانة العاصمة كوجهة عالمية للنقل والتجارة والسياحة.