لم يعد مجتمع سدرة في شمال الرياض مجرد مخطط سكني كبير ينتظر السكان؛ فالمشروع أصبح مجتمعًا مأهولًا بالفعل، بينما يستمر تطوير أجزائه الجديدة على مراحل وتشير أحدث بيانات مجموعة روشن إلى أن سدرة يمتد على 20 مليون متر مربع، ويستهدف أكثر من 30 ألف منزل ونحو 400 مرفق موزعة عبر ثماني مراحل تطوير.
لكن الأرقام السابقة تصف المخطط الكامل وليست ما تم إنجازه وتسليمه بالكامل حتى الآن وهذه نقطة أساسية لفهم المشروع؛ فوجود سكان ومدارس ومتاجر عاملة لا يعني اكتمال 30 ألف وحدة أو انتهاء المراحل الثماني.
الأحدث أن روشن وصفت سدرة في 2026 بأنه موطن لأكثر من 3 آلاف أسرة، مع وجود مرافق فعلية تشمل المدارس والحدائق والمساجد ومتاجر التجزئة، في الوقت نفسه الذي تواصل فيه الشركة إطلاق منتجات ومراحل سكنية جديدة.

20 مليون متر مربع.. لكن المشروع لا يبنى دفعة واحدة
حجم سدرة يجعل التعامل معه كمشروع سكني واحد صغير أمرًا مضللًا، فمساحة 20 مليون متر مربع موزعة على مخطط متعدد المراحل، ويذكر كل من روشن وصندوق الاستثمارات العامة أن التطوير الكامل يتكون من ثماني مراحل.
فكرة المراحل تسمح بإدخال أجزاء من المجتمع إلى الاستخدام بينما يستمر تطوير أجزاء أخرى، وهو ما يفسر الوضع الحالي للمشروع: هناك أحياء مأهولة ومرافق تعمل، وفي المقابل لا تزال وحدات ومكونات جديدة تطرح للبيع أو تدخل مراحل التطوير.
لهذا فإن الوصف الأدق لحالة سدرة في 2026 هو تشغيل جزئي مع استمرار التطوير، وليس «مكتملًا» أو «قيد الإنشاء» بشكل مطلق.
أكثر من 3 آلاف أسرة تسكن سدرة بالفعل
من أهم المؤشرات التي تفرق سدرة عن مشروع ما زال على الورق عدد السكان الفعليين.
ففي إعلان رسمي خلال 2026 حول إنشاء حرم جديد لـKing’s College Riyadh داخل المجتمع، ذكرت مجموعة روشن أن أكثر من 3 آلاف أسرة تقيم بالفعل في سدرة، إلى جانب وجود خدمات تقع على مسافات يمكن الوصول إليها سيرًا، تشمل مدارس وحدائق ومساجد ومتاجر.
وهذه المعلومة أكثر فائدة من الاعتماد فقط على أرقام الوحدات المخططة؛ لأنها توضح أن أجزاء من المشروع دخلت بالفعل في دورة الاستخدام اليومية، وليس مجرد البيع أو التسليم العقاري.
كما تطرح روشن حاليًا منتجات متعددة داخل المجتمع تشمل الفلل والدوبلكسات والشقق والبنتهاوس ومجمعات سكنية جديدة، وهو ما يعكس انتقال سدرة من نموذج يعتمد على الفلل فقط إلى مجتمع يضم أنماط سكن مختلفة.
المرحلة الخامسة توضح حجم التوسع الجاري
إحدى أفضل الطرق لفهم طريقة نمو المشروع هي النظر إلى المرحلة الخامسة من سدرة.
أعلنت روشن أن هذه المرحلة ستضيف أكثر من 2,000 منزل داخل مساحة تتجاوز 1.3 مليون متر مربع، منها أكثر من 600 ألف متر مربع من المساحات المفتوحة والخضراء، أما الطرح الأول ضمن المرحلة فشمل أكثر من 700 وحدة بتصميمات متعددة تضم التاون هاوس والدوبلكس والفلل المستقلة.
هذه الأرقام مهمة لأنها تضع حجم المشروع الكامل في سياقه الصحيح، فحتى مرحلة واحدة يمكن أن تعادل مشروعًا سكنيًا كبيرًا مستقلًا، بينما سدرة ككل يمتد عبر ثماني مراحل.
كما تشير روشن إلى أن أكثر من 44% من المرحلة الخامسة مخصص للمناطق المفتوحة والعامة، مع مسارات للجري والدراجات مرتبطة بالوادي داخل المجتمع.
لماذا لا يصح اختزال سدرة في عدد الوحدات السكنية؟
الفرق بين مشروع إسكان تقليدي ومشروع تطوير حضري متكامل يظهر في طريقة توزيع الخدمات.
المخطط الكامل لسدرة يشمل نحو 400 مرفق من المدارس والمساجد ومراكز الرعاية الصحية والمساحات التجارية وغيرها من الخدمات كما تعتمد روشن على جعل جزء كبير من الاحتياجات اليومية قريبًا من السكان، بالتوازي مع ممرات المشاة ومسارات الدراجات والجري.
ولا يعني رقم 400 أن جميع هذه المرافق تعمل الآن؛ فهو رقم مرتبط بالمخطط الكامل للمجتمع في المقابل، تؤكد البيانات الحالية وجود مدارس ومتاجر ومرافق وخدمات عاملة في الأجزاء المأهولة.
هذا التمييز مهم؛ لأن استخدام عدد المرافق المخطط لها باعتباره عددًا مكتملًا يعطي صورة أكبر من الواقع الحالي للمشروع.
موقع سدرة جزء أساسي من قيمة المشروع العمرانية
يقع سدرة في شمال الرياض، بالقرب من واجهة روشن وعلى مسافة تقدرها الشركة بنحو 15 دقيقة بالسيارة من مطار الملك خالد الدولي، كما تقع محطة قطارات «سار» إلى الجنوب من المجتمع.
وتشير روشن أيضًا إلى وجود محطتي مترو بالقرب من المجتمع يمكن الوصول إليهما سيرًا، فيما ذكرت عند الإعلان عن المرحلة الخامسة قربها من محطتي F2 وA7 وربط المنطقة بعدد من الوجهات الرئيسية في الرياض.
ويجاور سدرة كذلك موقع إكسبو الرياض 2030 وجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، إلى جانب قربه من ROSHN Front التي تضم أنشطة تجارية ومطاعم وترفيه.
وبالتالي فإن المشروع لا يعتمد فقط على الخدمات الموجودة داخل حدوده، بل يستفيد أيضًا من موقعه داخل محور يتطور بسرعة في شمال العاصمة.
من الفلل إلى الشقق.. تنوع المنتج السكني يتوسع
بدأت صورة سدرة لدى كثيرين مرتبطة بالفلل، لكن المنتجات الحالية أصبحت أكثر تنوعًا.
فالمجتمع يعرض الآن شققًا وبنتهاوس، إضافة إلى SEDRA Residence ومجموعات مختلفة من الفلل وتوضح صفحات روشن أن حالة المبيعات أُطلقت لعدد من هذه المنتجات، ما يعني أن التوسع الحالي لا يرتبط بإضافة مراحل فقط، بل أيضًا بتوسيع أنواع السكن داخل المجتمع نفسه.
وفي يوليو 2026 كشفت روشن عن Curated Collection، وهي مجموعة محدودة تضم 110 فلل جديدة داخل سدرة، بمساحات أراضٍ تتراوح بين 400 و650 مترًا مربعًا وفق النوع، مع أربعة تصاميم رئيسية جديدة.
اللافت هنا ليس عدد هذه الفلل مقارنة بالمشروع الكامل، بل استمرار إضافة منتجات مختلفة داخل مجتمع أصبح مأهولًا بالفعل؛ وهي إحدى سمات التطوير طويل المدى في سدرة.
التعليم يتحول إلى جزء من البنية الأساسية للمجتمع
في فبراير 2026 أعلنت روشن وCognita Middle East تطوير حرم جديد لـKing’s College Riyadh داخل سدرة، على مساحة 36,300 متر مربع.
ومن المقرر أن تبدأ المدرسة باستقبال مراحل من ما قبل المدرسة وحتى Year 9، ثم تتوسع تدريجيًا، بينما تتولى روشن تطوير المنشأة وتتولى Cognita تشغيلها بعد الاكتمال.
ويضيف هذا المشروع التعليمي مثالًا عمليًا على كيفية تطور سدرة بعد بدء السكن؛ فالعملية لا تنتهي عند تسليم المنازل، بل تستمر بإضافة مرافق تعليمية وتجارية ورياضية وخدمية مع زيادة عدد السكان.
هل اكتمل مشروع سدرة؟
لا.
هناك فرق بين تشغيل أجزاء من سدرة وبين اكتمال المخطط الكامل للمشروع.
المجتمع يضم اليوم آلاف الأسر وخدمات عاملة، كما طُرحت عدة مراحل ومنتجات للبيع، لكن الخطة الرئيسية لا تزال تستهدف ثماني مراحل وأكثر من 30 ألف منزل. وتواصل روشن طرح مراحل ووحدات ومرافق جديدة، ما يؤكد أن المشروع ما يزال في دورة التطوير.
ومن ثم فإن وصف سدرة بأنه «قيد التشغيل» وحده غير كافٍ، تمامًا كما أن وصفه بأنه «قيد الإنشاء» وحده لا يعكس الواقع. الأنسب هو مجتمع يعمل جزئيًا ويتوسع على مراحل.
هل أعلنت تكلفة مجتمع سدرة؟
لا تظهر في المصادر الرسمية التي تمت مراجعتها قيمة مالية واحدة تصف التكلفة الاستثمارية الإجمالية الكاملة لمجتمع سدرة.
وتنشر روشن أرقامًا عن المساحة وعدد الوحدات والمرافق والمراحل، لكنها لا تقدم في صفحات المشروع الحالية رقمًا يمكن استخدامه بأمان تحت عنوان «تكلفة سدرة».
ولهذا من الأفضل عدم استخدام أي رقم مالي من عقد أو مرحلة أو طرح عقاري منفصل باعتباره تكلفة المشروع بالكامل ما لم تصفه الجهة المطورة بذلك صراحة.
سدرة مثال على تحول التطوير العقاري إلى تطوير أحياء كاملة
القيمة الحقيقية لسدرة ليست في رقم 30 ألف وحدة وحده.
المشروع يقدم نموذجًا يعتمد على تطوير السكن بالتوازي مع المساحات العامة والخدمات والنقل والتعليم والتجزئة والرياضة، ثم إدخال المراحل إلى التشغيل تباعًا بدل انتظار اكتمال المخطط بأكمله.
وهذا هو السبب في أن معرفة عدد السكان الحاليين والمرافق التي تعمل بالفعل أهم من الاكتفاء بصورة المخطط النهائي.
في 2026، يمكن النظر إلى سدرة باعتباره مجتمعًا حقيقيًا قائمًا يتوسع باستمرار: أكثر من 3 آلاف أسرة تعيش فيه، المرحلة الخامسة تضيف أكثر من ألفي منزل، منتجات سكنية جديدة لا تزال تطرح، ومرافق تعليمية وخدمية جديدة تدخل المخطط. وفي الوقت نفسه يبقى جزء من الـ30 ألف منزل والمراحل الثماني مرتبطًا بالتطوير المستقبلي، وليس واقعًا مكتملًا اليوم.