تخطَّ إلى المحتوى
تحديث
مشاريع الرياض

المسار الرياضي في الرياض: الوجهات المفتوحة ومراحل التطوير

المسار الرياضي في الرياض: الوجهات المفتوحة ومراحل التطوير

بطاقة عُمراني

ملخص المشروع

أهم البيانات الموثقة في نظرة سريعة.

قيد التطوير
الموقع
الرياض – من الغرب إلى الشرق
الجهة المطورة
مؤسسة المسار الرياضي
المساحة المعلنة
أكثر من 4.4 مليون م² مساحات خضراء ومفتوحة مستهدفة
المرحلة / الموعد
تشغيل جزئي منذ 27 فبراير 2025

يمكن زيارة خمس وجهات من مشروع المسار الرياضي في الرياض منذ فبراير 2025، لكن المشروع لم يتحول بعد إلى شبكة متصلة بالكامل بين غرب العاصمة وشرقها. فبينما يستهدف المخطط إنشاء مسارات تتجاوز 135 كيلومترًا، تتركز الأجزاء المفتوحة في مواقع مختلفة، أبرزها وادي حنيفة والبرومينيد ومنتزه الرمال الرياضي ويكشف توزيع هذه الوجهات عن طبيعة المشروع الحقيقية: ليس متنزهًا واحدًا بطول المدينة، بل منظومة عمرانية تجمع التنقل غير الآلي والمساحات العامة والأنشطة الرياضية ضمن شبكة يجري تطويرها على مراحل.

خمسة مواقع مفتوحة.. وتجارب مختلفة داخل المشروع

بدأ التشغيل الجزئي للمسار الرياضي بخمس وجهات، لكل منها وظيفة مختلفة تتناسب مع موقعها وطبيعة الأرض المحيطة بها.

في غرب الرياض، يمتد الجزء المفتتح من وادي حنيفة لمسافة 13.4 كيلومترًا، من سد العلب شمالًا إلى طريق جدة جنوبًا، مرورًا بمنطقة الدرعية وتتميز هذه الوجهة بطبيعتها المفتوحة التي تسمح بتوزيع مسارات المشاة والدراجات والخيل دون الاعتماد على تصميم حضري واحد على امتداد الوادي.

وبالاتجاه شرقًا، تظهر وجهة البرومينيد بطول أربعة كيلومترات على طريق الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، بين طريق الملك خالد وطريق الأمير تركي الأول وهنا تتغير طبيعة المشروع؛ فالمسارات أصبحت جزءًا من بيئة حضرية تضم مساحات للجلوس والتنزه ومرافق للأطفال وخدمات مرتبطة بالدراجات.

أما المنطقة الواقعة عند تقاطع طريق الأمير محمد بن سلمان مع طريق الأمير تركي الأول، فتضم برج الفنون ومسارًا بطول 300 متر ورغم محدودية طول هذا الجزء مقارنة ببقية الوجهات، فإنه يضيف عنصرًا مختلفًا إلى المشروع من خلال دمج الفن العام بالممرات المخصصة للحركة.

وفي شمال شرقي العاصمة، افتتح مسار دائري بطول 20 كيلومترًا داخل جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، مخصص للمشي وركوب الدراجات والربط بين مرافق الجامعة ويختلف هذا الجزء عن الوجهات العامة الممتدة على الطرق الرئيسية، لأنه يخدم أيضًا الحركة الداخلية ضمن نطاق مؤسسي محدد.

وتكتمل قائمة الافتتاح الأول بمنتزه الرمال الرياضي، جنوب شرق مطار الملك خالد الدولي، حيث تمتد مسارات الدراجات لأكثر من 45 كيلومترًا، وتشمل الدراجات الجبلية ورياضة BMX، إلى جانب مسارات المشي والخيل.

هذا التوزيع الجغرافي يوضح أن الأجزاء المفتوحة لا تؤدي وظيفة واحدة؛ فبعضها يخدم الاستخدام اليومي بالقرب من المناطق العمرانية، بينما يوفر بعضها الآخر أنشطة رياضية تعتمد على طبيعة المكان والتضاريس.

 

الربط بين وادي حنيفة والبرومينيد يكشف وظيفة المشروع الأساسية

يمكن النظر إلى جسر الدراجات عند تقاطع طريق الملك خالد مع طريق الأمير محمد بن سلمان باعتباره أحد أهم الأجزاء المنفذة لفهم فكرة المسار الرياضي.

فالجسر لا يعمل كمعبر تقليدي للمشاة فقط، بل يربط بين بيئتين مختلفتين: وادي حنيفة بطبيعته المفتوحة، والبرومينيد بمرافقه الحضرية ويضم مسارًا للمشاة بطول كيلومتر، وآخر للدراجات بطول 771 مترًا.

هذا الفصل بين حركة المشاة والدراجات يتيح انتقالًا أكثر تنظيمًا عند نقطة تقاطع رئيسية مع شبكة الطرق كما يقدم نموذجًا لكيفية معالجة العوائق المرورية التي قد تقطع امتداد المسارات الرياضية داخل المدينة.

ومن الناحية العمرانية، لا تتحدد فائدة المسار بطوله وحده، وإنما بقدرته على ربط الوجهات دون إجبار المستخدم على مغادرة المسار إلى طرق غير مهيأة للمشي أو الدراجات.

ولذلك فإن اكتمال الوصلات بين الأجزاء المنفذة سيكون عاملًا مهمًا في تحديد مدى تحول المشروع إلى وسيلة تنقل يومية، بدل اقتصار استخدامه على الزيارات الرياضية والترفيهية.

83 كيلومترًا منفذة لا تعني شبكة متصلة بالطول نفسه

عند افتتاح المرحلة الأولى في فبراير 2025، بلغ مجموع الأطوال المنفذة 83 كيلومترًا، مع وصول الإنجاز الإجمالي المعلن آنذاك إلى 40%.

الرقمان يقدمان مؤشرًا لحجم الأعمال التي تحققت في ذلك التاريخ، لكن قراءتهما تحتاج إلى مراعاة توزيع المشروع.

فالأطوال المنفذة تشمل أجزاء داخل نطاقات جغرافية مختلفة، منها مسارات جامعة الأميرة نورة ومنتزه الرمال الرياضي، ولا تعني بالضرورة وجود طريق متصل يستطيع الزائر قطعه من وادي حنيفة إلى وادي السلي.

كما أن نسبة الإنجاز المعلنة في فبراير 2025 لا تمثل بالضرورة حالة المشروع في أكتوبر 2026، خاصة مع استمرار تطوير وجهات أخرى وتوقيع اتفاقيات جديدة تتعلق بمرافقها.

وتظهر هنا أهمية التمييز بين إنجاز المسارات، وتشغيلها أمام الجمهور، وربطها بالشبكة الأوسع، فهذه مراحل مختلفة، وقد يتقدم العمل في إحداها دون اكتمال الأخرى.

أثر المسار الرياضي لا يقتصر على المشي وركوب الدراجات

تستهدف الخطة العامة توفير أكثر من 4.4 مليون متر مربع من المساحات الخضراء والمفتوحة، إلى جانب المنشآت الرياضية والمرافق العامة والمناطق الاستثمارية.

لكن التأثير العمراني للمشروع يرتبط بكيفية توزيع هذه العناصر داخل الرياض، وليس بحجمها الإجمالي فقط.

فامتداد المسار بمحاذاة طريق الأمير محمد بن سلمان يتيح إدخال ممرات للمشي والدراجات إلى مناطق يغلب على الحركة فيها الاعتماد على السيارات وعندما تتصل هذه الممرات بالأحياء والمرافق المحيطة، يصبح استخدامها أكثر ارتباطًا بالأنشطة اليومية للسكان.

كذلك لا تتشابه متطلبات التصميم بين جميع أجزاء المشروع، فوادي حنيفة يحتاج إلى مراعاة طبيعته البيئية، بينما تتطلب المقاطع الحضرية معالجة التقاطعات وتوفير نقاط دخول مناسبة، في حين يعتمد منتزه الرمال الرياضي على المحافظة على خصائص التضاريس الصحراوية التي تقوم عليها أنشطته.

وتؤثر هذه الفروق في طريقة تنفيذ المشروع وتشغيله؛ فالمسار الحضري يحتاج إلى استمرارية آمنة للحركة، أما الوجهة الرياضية الصحراوية فتحتاج إلى تجهيزات تتوافق مع طبيعة الرياضات المستخدمة فيها.

ولهذا فإن تقييم نجاح المشروع مستقبلًا لن يرتبط بعدد الكيلومترات المنجزة وحده، بل بدرجة اتصالها بالأحياء والخدمات، وسهولة الوصول إليها، وقدرتها على استيعاب استخدامات مختلفة.

الوجهات المتبقية: من المسارات العامة إلى التطوير متعدد الاستخدامات

يتكون المخطط الرئيسي من ثماني مناطق تمتد عبر المدينة، ولا تمثل الوجهات الخمس المفتتحة تشغيلًا كاملًا لهذه المناطق جميعًا.

وتشمل المراحل الأخرى وجهة الوادي، والوجهة الترفيهية، والوجهة الرياضية، والوجهة البيئية، إلى جانب الامتدادات الواقعة في وادي السلي.

وتبرز وجهة الوادي، الممتدة لنحو 4.5 كيلومترات في حي حطين، بوصفها مثالًا على الجمع بين المسار العام والتطوير العقاري، فهي لا تقتصر على ممرات المشي والدراجات، بل تتضمن قناة مائية ومرافق ترفيهية ومساحات مخصصة للاستثمار.

وخلال أغسطس 2026، شهدت الوجهة الإعلان عن صندوق استثماري عقاري تتجاوز قيمته 700 مليون ريال لتطوير فندق من فئة الخمس نجوم، على أرض مساحتها نحو 13,500 متر مربع.

ولا يمثل هذا المبلغ تكلفة المسار الرياضي، وإنما يخص أصلًا عقاريًا ضمن إحدى وجهاته، لكنه يوضح جانبًا من النموذج التطويري للمشروع، الذي يجمع بين البنية التحتية العامة واستثمارات الضيافة والخدمات.

وفي الوجهة الرياضية، يجري التحضير لتشغيل البرج الرياضي من خلال شراكة تشغيلية أُعلنت في مايو 2026 ويشير ذلك إلى تقدم الترتيبات المتعلقة بإدارة المرفق، دون أن يعني بدء تشغيل البرج أو اكتمال الوجهة التي يقع ضمنها.

ويمكن قراءة هذه التطورات باعتبارها انتقالًا تدريجيًا من إنشاء المسارات وحدها إلى تجهيز منظومة أوسع من المرافق والأنشطة التجارية والرياضية ومع ذلك، تظل اتفاقيات الاستثمار والتشغيل مختلفة عن إعلان الافتتاح الفعلي أمام الزوار.

إنفوجرافيك المسار الرياضي بالرياض: أبرز أرقام المشروع والوجهات المفتوحة ومراحل التطوير – عُمراني

تجربة الزائر اليوم لا تشبه بالضرورة الصورة النهائية للمشروع

بالنسبة لمن يريد الاستفادة من المسار الرياضي حاليًا، فإن اختيار الوجهة أهم من النظر إلى الطول الإجمالي للمشروع.

فالبرومينيد يناسب المشي والأنشطة العائلية واستخدام مسارات الدراجات في بيئة حضرية، بينما يوفر وادي حنيفة تجربة أطول ضمن محيط طبيعي، أما منتزه الرمال الرياضي فيقدم أنشطة تختلف في طبيعتها ومتطلبات ممارستها، خصوصًا ركوب الدراجات الجبلية.

والدخول إلى المسار الرياضي مجاني في الأصل، مع وجود استثناءات محتملة لبعض الفعاليات أو المرافق الخاصة وتتاح الوجهات على مدار الساعة، باستثناء منتزه الرمال الرياضي الذي تحدد له فترتا دخول: من الرابعة صباحًا حتى العاشرة صباحًا، ومن الرابعة مساءً حتى الواحدة صباحًا.

وتختلف نقاط الوصول والمواقف والخدمات المتاحة حسب الموقع، لذلك فإن معرفة الوجهة المقصودة وطبيعة نشاطها توفر تصورًا أدق للتجربة من التعامل مع المشروع باعتباره متنزهًا واحدًا بمدخل موحد.

اكتمال الشبكة هو الاختبار الأهم في المرحلة المقبلة

ما تحقق من المسار الرياضي حتى الآن أتاح استخدام أجزاء مختلفة من المشروع، وأظهر نماذج واضحة لمسارات المشي والدراجات داخل البيئات الطبيعية والحضرية.

لكن المرحلة الأكثر تأثيرًا في المدينة ستتمثل في اتصال هذه الأجزاء على نحو يسمح بالحركة بين وجهات متعددة دون انقطاع، مع تكاملها مع شبكات النقل والأحياء المحيطة.

ولا يتوفر ضمن أحدث البيانات التي جرى التحقق منها موعد نهائي مؤكد لتشغيل المشروع بالكامل ولذلك تبقى افتتاحات الوصلات الجديدة والوجهات المتبقية المؤشر الأوضح على تقدم الشبكة نحو صورتها النهائية.

فالمسار الرياضي لن يغيّر طريقة استخدام المساحات العامة في الرياض بمجرد امتداده على الخريطة؛ بل عندما تصبح تلك الامتدادات طرقًا عملية وآمنة يستطيع السكان استخدامها بصورة منتظمة في تنقلاتهم وأنشطتهم اليومية.

Amr Sayed

عن الكاتب

Amr Sayed

مالك ومؤسس الموقع

عمرو سيد، خريج كلية الحاسبات والمعلومات، مصري الجنسية، مهتم بمجال تحسين محركات البحث (SEO) والعمل الصحفي الرقمي، ومتابعة المشاريع والتطوير العمراني، وأسعى إلى تقديم محتوى موثوق وذي قيمة للقارئ.

عرض الملف الكامل ومقالات الكاتب ←

أحدث تحليلات المشاريع

1 تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *