مشروع البحر الأحمر واحد من أبرز المشاريع السياحية الكبرى في السعودية، لكنه لم يعد مجرد مشروع معلن على الورق، الوجهة بدأت بالفعل في استقبال الضيوف منذ عام 2023، بينما لا تزال أجزاء واسعة من المخطط الأكبر قيد التطوير والافتتاح التدريجي. لذلك، القراءة الأدق للمشروع اليوم أنه في مرحلة تشغيل جزئي، وليس مكتملًا بالكامل ولا مجرد فكرة مستقبلية.
أهمية المشروع لا تأتي من كونه وجهة فندقية فاخرة فقط، بل من كونه محاولة لبناء نموذج سياحي جديد على الساحل الغربي للمملكة، يجمع بين الجزر، والشواطئ، والصحراء، والجبال، والمنتجعات، والبنية التحتية، مع تركيز واضح في الخطاب الرسمي على السياحة المتجددة وحماية البيئة.
أين يقع مشروع البحر الأحمر؟
تقع وجهة البحر الأحمر على الساحل الغربي للسعودية، بين مدينتي أملج والوجه، في منطقة طبيعية واسعة تضم جزرًا وشواطئ ومناطق صحراوية وجبلية. ووفق الإعلان الرسمي الأول، جرى تقديم المشروع باعتباره وجهة قائمة حول بحيرة طبيعية تضم جزرًا بكرًا وساحلًا وجبالًا، مع قربه من مواقع طبيعية وتراثية مهمة.
هذا الموقع يمنح المشروع طبيعة مختلفة عن الوجهات السياحية داخل المدن؛ فهو ليس حيًا حضريًا أو مشروعًا عقاريًا تقليديًا، بل وجهة سياحية موزعة على نطاق واسع، تحتاج إلى مطار، ومرافق ضيافة، وأنظمة نقل، وخدمات تشغيل، وبنية تحتية مستقلة نسبيًا.
ما الذي يعمل بالفعل في وجهة البحر الأحمر؟
بدأت الوجهة استقبال الضيوف في 2023 مع افتتاح منتجع Six Senses Southern Dunes. ثم تبع ذلك خلال 2024 افتتاح منتجعات أخرى، منها The St. Regis Red Sea Resort وNujuma, a Ritz-Carlton Reserve، إضافة إلى Shebara وDesert Rock، وهما من المنتجعات التي تديرها البحر الأحمر الدولية.
وفي 2025 دخلت الوجهة مرحلة جديدة مع افتتاح جزيرة شورى، وهي المحور الرئيسي في البحر الأحمر، وبدء تشغيل أول ثلاثة منتجعات فيها إلى جانب ملعب Shura Links للجولف. كما تذكر البحر الأحمر الدولية أن الوجهة توسعت في 2026 بإطلاق منطقة Adrena للأنشطة والمغامرات، مع استمرار افتتاح المزيد من المنتجعات والتجارب والمجتمعات السكنية خلال 2026 وما بعدها.
هذه التفاصيل مهمة لأنها توضح أن المشروع لا يجب وصفه بأنه “قيد الإنشاء فقط”. هناك منتجعات وتجارب تعمل بالفعل، لكن هذا لا يعني أن كامل المشروع اكتمل.
ما الفرق بين المرحلة الحالية والمخطط الكامل؟
المرحلة الحالية تمثل جزءًا من المشروع، بينما المخطط الكامل أوسع بكثير. وفق صندوق الاستثمارات العامة، تضم المرحلة الأولى 16 وجهة فندقية، في حين يستهدف المشروع الوصول إلى 50 فندقًا عند اكتماله. كما تشير البيانات الرسمية إلى أكثر من 2,700 وحدة فندقية في المرحلة الأولى، و8,000 وحدة عند اكتمال المشروع.
هذا الفارق بين “المرحلة الأولى” و“اكتمال المشروع” أساسي لفهم البحر الأحمر. فافتتاح عدة منتجعات لا يعني اكتمال الوجهة كلها، ووجود مطار يعمل لا يعني أن جميع الجزر والمرافق والمجتمعات السكنية أصبحت جاهزة.
جزيرة شورى: قلب الوجهة وليس المشروع كله
جزيرة شورى تُقدَّم رسميًا باعتبارها قلب وجهة البحر الأحمر، ومن المخطط أن تضم 11 منتجعًا عالميًا، إلى جانب ملعب جولف ومارينا ومساكن فاخرة. وفي سبتمبر 2025 أعلنت البحر الأحمر الدولية أن أول المنتجعات والمعالم في الجزيرة ستبدأ استقبال الضيوف، مع علامات فندقية مثل SLS وEDITION وInterContinental.
لكن من المهم عدم اختزال المشروع في جزيرة شورى وحدها. فالوجهة تشمل أيضًا منتجعات داخلية وجزرًا أخرى ومرافق تشغيل ومناطق سكنية وتجارب سياحية مختلفة. لذلك، أي خبر عن افتتاح جزء من شورى يجب فهمه كخطوة داخل مشروع أكبر، لا كإعلان اكتمال نهائي للبحر الأحمر.
المطار والبنية التحتية: لماذا هي جزء من القصة؟
مشروع بهذا الحجم لا يمكن تقييمه من خلال الفنادق فقط. وجود مطار البحر الأحمر الدولي عنصر رئيسي في تشغيل الوجهة، لأنه يمثل بوابة الوصول الأساسية للزوار. وتشير بيانات صندوق الاستثمارات العامة إلى أن المطار يشغّل رحلات داخلية ودولية، كما تشير البحر الأحمر الدولية إلى أن المطار أصبح يستقبل جدولًا منتظمًا من الرحلات.
إلى جانب المطار، تضم الوجهة مرافق تشغيل وخدمات أساسية مثل الطاقة المتجددة، والمشتل المخصص لدعم أعمال التشجير والترميم البيئي، وأنظمة مرافق تعتمد على الطاقة الشمسية وتخزين الطاقة. هذه العناصر لا تظهر للزائر مثل الفندق أو الشاطئ، لكنها تحدد قدرة الوجهة على العمل والاستمرار والتوسع.
هل تكلفة مشروع البحر الأحمر معلنة؟
لا توجد، في المصادر الرسمية الأساسية المتاحة، تكلفة إجمالية واضحة ومباشرة يمكن التعامل معها باعتبارها “تكلفة مشروع البحر الأحمر بالكامل”. لذلك، الأدق تحريريًا عدم كتابة رقم تكلفة إجمالي ما لم يكن موثقًا من مصدر رسمي مباشر.
بعض الأخبار أو الإعلانات قد تذكر قيم عقود أو استثمارات أو شراكات محددة، لكن هذه الأرقام لا تعني تكلفة المشروع بالكامل. الخلط بين قيمة عقد واحد وتكلفة الوجهة كلها يضعف جودة المحتوى وقد يضلل القارئ، خصوصًا في مشروع متعدد المراحل مثل البحر الأحمر.
لماذا يعد البحر الأحمر من المشاريع الكبرى؟
يصنف مشروع البحر الأحمر ضمن المشاريع الكبرى لأنه يتجاوز فكرة منتجع منفرد، المشروع يتضمن وجهة سياحية واسعة، وجزرًا متعددة، ومطارًا، ومنتجعات داخلية وساحلية، ومرافق تشغيل، ومناطق سكنية، وخدمات وتجارب سياحية تعمل على مراحل.
كما أن المشروع يمثل جزءًا من توجه أوسع لتنويع السياحة في السعودية، وفتح وجهات جديدة خارج المدن التقليدية، وربط السياحة الفاخرة بالطبيعة والبيئة. وتؤكد البحر الأحمر الدولية وصندوق الاستثمارات العامة في عرض المشروع على حماية البيئة، وتقليل الأثر، والعمل وفق نموذج السياحة المتجددة.
ما الذي يجب متابعته خلال الفترة المقبلة؟
أهم ما يجب متابعته في مشروع البحر الأحمر ليس فقط عدد الفنادق المفتوحة، بل انتقال الوجهة من التشغيل الجزئي إلى تشغيل نطاق أوسع من الجزر والمرافق. وتشمل النقاط التي تستحق المتابعة: اكتمال بقية منتجعات جزيرة شورى، تطور جزيرة لاهق، زيادة الرحلات إلى مطار البحر الأحمر الدولي، وتشغيل المزيد من التجارب السكنية والترفيهية.
حتى الآن، الصورة الأكثر دقة أن البحر الأحمر أصبح وجهة تستقبل الضيوف وتعمل بالفعل في عدة مكونات، لكنه لا يزال في مرحلة تطوير مستمرة. وهذا بالضبط ما يجعل متابعته مهمة؛ لأنه ليس مشروعًا ينتظر أول افتتاح، ولا مشروعًا اكتمل بالكامل، بل وجهة تتشكل تدريجيًا على الساحل الغربي للسعودية.